شيعت محافظة السويداء جنوب سوريا ضحايا هجمات تنظيم داعش الارهابي التي شهدتها المحافظة صباح أمس الأربعاء وبلغت 252 قتيلا بينهم 139 مدنيا، في أكبر عملية للإرهابيين في هذه المنطقة منذ 2011
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان قوات الحكومة تمكنت مع مسلحين محليين من صد هجوم "داعش" على مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي.
وارتفعت الحصيلة تدريجيا منذ صباح الأربعاء مع وفاة جرحى والعثور على جثث مزيد من المدنيين قال المرصد إنه "تم إعدامهم داخل منازلهم بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم".
وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن سقوط "عشرات الشهداء".
وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامنا مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها قبل أن يشن هجوما على تلك القرى ويسيطر على عدد منها.
وبعد ساعات من القصف والاشتباكات تمكنت قوات النظام من صد الهجوم، وفق المرصد والإعلام الرسمي.
وقتل خلال الهجوم وما لحقه من قصف واشتباكات 63 من مقاتلي التنظيم بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد.
ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة من مراسم تشييع القتلى الذين سقطوا في ريف السويداء وسط أجواء من الحزن والغضب.
وحمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت فوق كل نعش، وحمل اثنان منهم على الأقل وهما يرقصان رشاشين على وقع التصفيق وترداد الأهازيج.
وأدانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها عبر تويتر الهجمات. وكتبت "من السويداء...أخبار مفجعة. المدنيون ليسوا أهدافا".
مخابئ في البادية
وتبنى تنظيم " داعش " الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات التي قال إن "جنود الخلافة" نفذوها في مدينة السويداء وريفها.
ونشر فجر الخميس على حساباته على تطبيق "تلغرام" صورا تظهر قيام مقاتليه بذبح شخصين على الأقل، قال إنهما من الجيش السوري والموالين له في ريف السويداء.
ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن النزاع. وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر وجود مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطرافها الشمالية الشرقية.
وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادرا على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.
وتمكنت قوات النظام في أيار/مايو من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وتم إجلاء مئات من المقاتلين من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق وتتضمن جزءا من أطراف محافظة السويداء.
ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صورا قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال اشتباكات الأربعاء. وأفادت عن العثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.
"استنفار"
في قرية المتونة شمال السويداء، روت زينة لوكالة الأنباء الفرنسية الخميس ما شهدته من الهجوم، وقالت "استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحا (2:30 ت غ) على أصوات إطلاق نار. وكانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة".
وأشارت السيدة التي قتل الجهاديون ابن عمها وزوجته إلى "أجواء حذر سادت المنطقة (...) مع استنفار الشباب" تحسبا لأي تسلل.
أ ف ب