يمر اليوم العالمي للسلام وجراح العالم العربي ما زالت مفتوحة خاصة في سوريا واليمن وليبيا والتي تعيش حروب دموية طاحنة، لا شك أن الجميع يعرف ويتابع مايجري في هذه البلدان وغيرها من بؤر الصراع في العالم، بكل ما تخلفه من مآس إنسانية على كل المستويات .

هل الدول الكبرى غير قادرة على وقف هذه الكوارث, أم أنها لاتريد أولا ترغب بفعل ما يتوجب عليها أخلاقيا وإنسانيا !!

لاشك ان من يقف وراء هذه الحروب ويغذي مشاعر الكراهية ويروج للتطرف والعنف في كل العالم هم أصحاب المصالح في هذه الحروب الذين لا تعنيهم الكوارث الأنسانية، ولا تهزهم مشاهد الأطفال والنساء والشيوخ وهي تفقد حقها في الحياة و العيش بكرامة، فعلى سبيل المثال بلغت قيمة الإنفاق على برامج التسليح دوليا:( " 375" ملياردولارفي العام 2017 وثلث مبيعات اسلحة العالم تباع في الشرق الاوسط)، في حين تتعامى البلدان المصدرة للسلاح عن تقدم  المساعدات الاغاثية من طعام وحاجات طبية أساسية وكل هذا معروف لدى الجميع ولا حاجة للإسهاب فيه..وعلى هامش تجارة  السلاح الضخمة للدول الكبرى تترعرع الاقتصادت غير الرسمية لتجار السلاح  وتجار المخدرات والخطف مقابل المال والإتجار بالاعضاء البشرية ومافيات التهريب،(إنها مليارات وأموال ضخمية حجم الاستثمارات بالعنف والحروب من خلال نشر أفكار التطرف والإرهاب وإعادة انتاج دورات العنف تحت شعارات قومية أو دينية أو قبلية )كل ذلك يعمق الكوارث الانسانية التي تعيشها البلدان المنكوبة ، ومن يدفع ثمن ذلك؟ الناس الأكثر ضعفا ..

  في "يوم السلام العالمي" الذي نعيشه بألم، نتطلع الى وقت يصبح فيه فكر السلام حركة اجتماعية عالمية مؤثرة، صوتها أعلى من اصوات المدافع، وهذا لن يحدث إلا عندما يدرك الجميع،إن مصالحنا كشعوب هي في السلام، في حين تغذي مصالح الدول الكبرى وحاجتها للمواد الأولية وتصدير السلاح، إضافة إلى ماتفعله اقتصادات الحروب ذاتها والتي تتغذى على أفكار التطرف والكراهية والعنف والارهاب لانهم من دون ذلك لن يحققوا مصالحهم ويزيدوا من ارباحهم وثرواتهم العملاقة .

في يوم السلام ، بالتأكيد وحدك لن تستطيع, وانا لوحدي لن استطيع, يد بيد يمكننا فعل الكثير, يمكننا تحقيق مصالحنا ، ومصالحنا ببناء السلام، فليس من المجدي التفكير بما خسرناه , لنفكر بما يمكن ان نخسره بعد قليل او في اليوم التالي.

السلام ليس هزيمة واستسلام ولا يصنعه الجبناء أو الأغبياء , السلام بطولة نادرة تواجه السلاح القاتل بالايمان والحكمة وتجسد الطبيعة الخيرة فينا نحن البشر، سلام يقوم على العدالة والحرية والكرامة الانسانية , وهذا يعني بالضرورة تمكين المواطنين كلهم من حقوقهم كلها .

دمتم بسلام        

منظمة متحالفون من اجل السلام